الشريف المرتضى
430
الذخيرة في علم الكلام
وكونه أعلمهم واجب أيضا من طريق العقل ، لقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما كان الفضل منه فيه . وأمّا علمه بأحكام الشريعة وكونه أعلم بها فمبني على التعبّد بالشرائع ، وأنه امام فيها . وليس في العقل وجوب ذلك . وكذلك كونه أفضلهم في الثواب ، لأنه يبتني على أنه رئيس في جميع الدين ، وهذا ليس بمجرد العقل . وكونه أشجع الأمة مبني على وجوب الجهاد ، وأنه امام الأمة فيه . وهذا مستند إلى السمع . وكونه لا يد فوق يده ولا ثاني له في زمانه ، انما يعلم بالاجماع والسمع . وقد كان يجوز في العقل اثبات جماعة في الزمان لكل واحد منهم صفة الامام ، وقد كان يجوز أن يكون فوق يد الرئيس يد غيره من الرؤساء كالآمر ، إلا أن اسم الامام في عرف الشرع مختص برئيس لا يد فوق يده ولا رئيس له . فأمّا الذي يدلّ على وجوب العصمة له من طريق العقل ، فهو أنا قد بيّنا وجوب حاجة الأمة إلى الامام ، ووجدنا هذه الحاجة تثبت عند جواز الغلط عليهم ، وانتفاء العصمة عنهم ، لما بيناه من لزومها لكل من كان بهذه الصفة ، وينتفي بانتفاء جواز الغلط بدلالة أنهم لو كانوا بأجمعهم معصومين لا يجوز الخطأ عليهم ، لمّا احتاجوا إلى امام يكون لطفا لهم في ارتفاع الخطأ ، وكذلك لما كان الأنبياء معصومين لم يحتاجوا إلى الرؤساء والأئمة . فثبت أن جهة الحاجة هي جواز الخطأ . فإن كان الامام مشاركا لهم في جواز الخطأ عليه فيجب أن يكون مشاركا لهم في الحاجة إلى امام يكون وراه ، لأن الاشتراك في العلة يقتضي الاشتراك في المعلول .